سحر مصطفى
07-20-2009, 06:35 PM
حين فقدت الاحساس
كتبت لينا شيبانى – كاتبة من لبنان
" لقد خمدت حرائق الثروة في دمي. وسكن الجليد ازقة شراييني , لم تعد كلمة حنونة تشعلني .. تطفئني.. تزلزل كياني , لم تعد للاغنية الرومانسية القدرة علي نقلي الي مدن الاقحوان. هناك حيث الشمس ساطعة, والقمر دائما فضي كبير , والمطر ناعم ، والاخضر دائم الخضرة . هناك حيث للورد روعة الالوان, والسماء متلألئة بالنجوم .
حيث يحلو لي مرافقة الفراشات , والتسابق مع السواقي , وتسلق الجبال لتمشيط جباهها . هناك حيث الالحان سيمفونية , والبراءة اغنية, والحب صادق , والصداقة محبة, والمحبة فعل ايمان.
الاحتفال كان صاخبا في دمي , والاحساس مرهف في قلبي , لي قدرة السفر عبر الازمنة والاماكن , وعلي نسج قصص الغرام حيث الحب رواية رومانسية بنهايتها يتزوج الابطال ( بالاذن من الراحل الكبير نزار قباني ).
روايات سكانها من طبيعة ملائكية , لايعرفون الخداع ,متحضرون , يأكلون الورد ويشربون الماء والسكر, يؤمنون بالله والانسان والوطن.
لم تعد الدموع تجرحني, فلدي بحور منها , لم تعد الجراح توجعني , تخدرت المشاعر من كثرتها .لم تعد النهايات المأساوية تبكيني, فكل نهاياتي اصبحت مخيبة للامال.
لم اعد اؤمن بوطن الاخوين رحباني , لم يعد عشق أم كلثوم يلهمني , ولا رومانسية عبد الحليم تهزني, لم تعد سخرية زياد الرحباني تضحكني وتوجعني,لم تعد ثورة مارسيل خليفة تستمد نيرانها من دمي .لم تعد تعنيني القضايا الكبري , لم أعد أؤمن بالانسان والوطن.
لائحة الانفعالات اختلطت علي مشاعري, أصبحت النكتة تبكيني , والتراجيديا تضحكني, وقصص الخداع تشفي غليلي , لم يعد لي القدرة علي الحب أو علي الكره.
لم تعد لي القدرة علي الكتابة, أصبحت أكتب القصص بلغة الخطاب السياسي, والمقالة لم تعد مقالة, أصبحت مرثية, وكأنني سأتلوها في مأتم العقائد والفكر والقضايا العامة.
لم يعد بي وفاء للاماكن, لم أعد أتردد الي مراتع الصبا والشباب, زيارة الأماكن لم تعد تثير في الحنين الي أناس مروا في حياتي, وغابوا مع آخر شعاع للشمس.
حتي صلاتي أصبحت مجرد أداء واجب, وأنا في طاعة الصلاة بين يدي الخالق عز وجل, لم أعد أسمع رفيف أجنحة الملائكة المتنقلة بين محراب الصلاة والسماء, لم أعد أحس بذلك الاتحاد بالكون الذي يكبر ويكبر ليسع الارض والسماء.
لقد فقدت الاحساس.
كل ذلك منذ أن أصبحت عاطلة عن العمل .
فيا كل ثورات العالم اشتعلي في دمي كي يذوب الجليد , فأستعيد مشاعري وانفعالاتي , وصخب الاحتفال."
نشرت بمجلة العربى عدد 6.8 يوليو 2..9
اعجبنى كل حرف سطرته هذه الكاتبة الرائعة , فقد عبرت عن حالة لم استطع التعبير عنها، بل احاول الهرب من التصريح بوجودها اساساً, ولكنها موجودة بالفعل.
بالنسبة للكاتبة فقدت الاحساس منذ اصبحت عاطلة عن العمل.
اما بالنسبة لى ولك ولآخرون ؟ ما الذى يجعلنا فى هذه الحالة ؟ ما الذى يجعلنا فاقدي الاحساس؟
وكيف نستعيد أنفسنا مرة اخرى؟
كتبت لينا شيبانى – كاتبة من لبنان
" لقد خمدت حرائق الثروة في دمي. وسكن الجليد ازقة شراييني , لم تعد كلمة حنونة تشعلني .. تطفئني.. تزلزل كياني , لم تعد للاغنية الرومانسية القدرة علي نقلي الي مدن الاقحوان. هناك حيث الشمس ساطعة, والقمر دائما فضي كبير , والمطر ناعم ، والاخضر دائم الخضرة . هناك حيث للورد روعة الالوان, والسماء متلألئة بالنجوم .
حيث يحلو لي مرافقة الفراشات , والتسابق مع السواقي , وتسلق الجبال لتمشيط جباهها . هناك حيث الالحان سيمفونية , والبراءة اغنية, والحب صادق , والصداقة محبة, والمحبة فعل ايمان.
الاحتفال كان صاخبا في دمي , والاحساس مرهف في قلبي , لي قدرة السفر عبر الازمنة والاماكن , وعلي نسج قصص الغرام حيث الحب رواية رومانسية بنهايتها يتزوج الابطال ( بالاذن من الراحل الكبير نزار قباني ).
روايات سكانها من طبيعة ملائكية , لايعرفون الخداع ,متحضرون , يأكلون الورد ويشربون الماء والسكر, يؤمنون بالله والانسان والوطن.
لم تعد الدموع تجرحني, فلدي بحور منها , لم تعد الجراح توجعني , تخدرت المشاعر من كثرتها .لم تعد النهايات المأساوية تبكيني, فكل نهاياتي اصبحت مخيبة للامال.
لم اعد اؤمن بوطن الاخوين رحباني , لم يعد عشق أم كلثوم يلهمني , ولا رومانسية عبد الحليم تهزني, لم تعد سخرية زياد الرحباني تضحكني وتوجعني,لم تعد ثورة مارسيل خليفة تستمد نيرانها من دمي .لم تعد تعنيني القضايا الكبري , لم أعد أؤمن بالانسان والوطن.
لائحة الانفعالات اختلطت علي مشاعري, أصبحت النكتة تبكيني , والتراجيديا تضحكني, وقصص الخداع تشفي غليلي , لم يعد لي القدرة علي الحب أو علي الكره.
لم تعد لي القدرة علي الكتابة, أصبحت أكتب القصص بلغة الخطاب السياسي, والمقالة لم تعد مقالة, أصبحت مرثية, وكأنني سأتلوها في مأتم العقائد والفكر والقضايا العامة.
لم يعد بي وفاء للاماكن, لم أعد أتردد الي مراتع الصبا والشباب, زيارة الأماكن لم تعد تثير في الحنين الي أناس مروا في حياتي, وغابوا مع آخر شعاع للشمس.
حتي صلاتي أصبحت مجرد أداء واجب, وأنا في طاعة الصلاة بين يدي الخالق عز وجل, لم أعد أسمع رفيف أجنحة الملائكة المتنقلة بين محراب الصلاة والسماء, لم أعد أحس بذلك الاتحاد بالكون الذي يكبر ويكبر ليسع الارض والسماء.
لقد فقدت الاحساس.
كل ذلك منذ أن أصبحت عاطلة عن العمل .
فيا كل ثورات العالم اشتعلي في دمي كي يذوب الجليد , فأستعيد مشاعري وانفعالاتي , وصخب الاحتفال."
نشرت بمجلة العربى عدد 6.8 يوليو 2..9
اعجبنى كل حرف سطرته هذه الكاتبة الرائعة , فقد عبرت عن حالة لم استطع التعبير عنها، بل احاول الهرب من التصريح بوجودها اساساً, ولكنها موجودة بالفعل.
بالنسبة للكاتبة فقدت الاحساس منذ اصبحت عاطلة عن العمل.
اما بالنسبة لى ولك ولآخرون ؟ ما الذى يجعلنا فى هذه الحالة ؟ ما الذى يجعلنا فاقدي الاحساس؟
وكيف نستعيد أنفسنا مرة اخرى؟