المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحمة الإسلام


الباشق النعيمي
09-13-2008, 05:34 PM
1. ان الله تبارك و تعالى أنزل الدين القيم و لم يفرق فى الحكم بين مسلم و كتابي أو بين مسلم ووثني بل اقام مبدء العدل المبني على الأدلة و البراهين لكى لا يظن أحد أن الاسلام دين عنصرى يحابي اتباعه و يظلم من لم يتبعه , و لهذا أقام الاسلام منهج ( اقامة البينة ) على من اقترف جريمة معينة .فالاسلام دين الرحمة , و لا يمكن أن يحكم على أحد أى كانت ملته بلا بينة مقامة على هذا الشخص الذى اقترف ذلك الجرم , و هذا من رحمة الاسلام .و لهذا جعل الاسلام الأحكام مقترنة بالبينة و بالأدلة و بالشهود , بهذا كان منهج الاسلام فى الحكم على المجرم المذنب منهجا متفردا لم نره فى أى من الأديان الأخرى .منهج يدل على التسامح و الرحمة بغير محابة و لا ظلم لأحد , منهج يحض على التثبت و التأكد قبل الحكم على الأشخاص و الأفراد , و هذا هو قمة العدل اللامتناهى !!( المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام – (ج 10 / ص 377).
2. وأما رحمة الإسلام بالأمم غير المسلمين فإنما نعني به رحمته بالأمم الداخلة تحت سلطانه وهم أهل الذمة . ورحمته بهم عدم إكراههم على مفارقة أديانهم . وإجراء العدل بينهم في الأحكام بحيث لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم في الحقوق العامة.( التحرير والتنوير – (ج 1 / ص 2749).
3. فبعثته صلى الله عليه وسلم ليست رحمة للمؤمنين فقط، بل هي رحمة للعالمين أجمعين.وذكرنا سابقا أمثلة من كون دعوته صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم والدنيا تموج بالظلم موجا في كل مكان، فلما انتصر هذا الدين، وهذا النور العظيم الذي يعطي الإنسان كرامته وحريته الحقيقية، ويرد له إنسانيته وتكوين الله سبحانه وتعالى له.تأثرت الأمم جميعا بهذا الدين، حتى الأمم التي لم تدخل في الإسلام شملتها رحمة الإسلام من اليهود و النصارى الذين أعطوا العهد والذمة أو دفعوا الجزية، أمنوا وارتاحوا فرحمهم الله عز وجل بهذا الدين.وحتى الأمم الأخرى التي لم تسلم رحمها الله –سبحانه وتعالى- بهذا الدين فأصبحت تعلم قيمة الإسلام، وتعلم شناعة الظلم وبشاعة الاستعباد والطاغوتية التي كانوا يعيشون فيها، ولهذا فإن أوروبا كانت أشد العالم همجية.( شرح العقيدة الطحاوية للحوالي – (ج 1 / ص 1661).
4. محكمات الشريعة:المحكم في المعنى اللغوي يشمل ثلاثة معان :
أولا: أن هذا المحكم محفوظ لا يمكن تغييره ولا تبديله فتقول: هذا شيء محكم أي : ليس بمنسوخ فهو ثابت لا يمكن تغييره ولا استبداله.
ثانيا: الواضح البين المفسر الذي ليس فيه غموض ولا خفاء.فهذه المحكمات مع كونها ثابتة مستمرة؛ فإنها واضحة ظاهرة سهلة الفهم، سهلة القبول، سهلة التلقين لعامة الناس .
ثالثا :كون هذه المحكمات أصولا ثابتة، ومراجع ترجع إليها الفروع، ويعاد إليها ما خرج منها ؛ فهي أصول ثابتة يتفرع عنها أشياء أخرى .فهذه المحكمات التي نطلب أن يكون الاتفاق عليها وليس على غيرها هي المسائل الواضحة البينة الأصلية التي جاءت بها الشريعة الربانية، وأجمع عليها الصحابة - رضي الله عنهم - والسلف الصالحون من وجوب عبادة الله - عز وجل - وتحريم الكفر والشرك والنفاق، وتحريم الظلم والربا والفواحش، ومن أركان الإسلام الخمسة المعروفة، وأصول الإيمان الستة المعروفة، وقواعد الأخلاق التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم بل جاء بها الأنبياء كلهم كوجوب الصدق، وتحريم الكذب ووجوب العدل وتحريم الظلم، ووجوب البر وتحريم العقوق، وما أشبه ذلك.ومن ذلك جوامع المنهيات الثابتة في القرآن والسنة كما في حديث السبع الموبقات وغيرها.ويتحقق من خلال هذه المحكمات أمران عظيمان :
الأول: المحافظة على الدين، على الإيمان بالله ـ تعالى ـ والملائكة، والكتب، والرسل، والنبيين، والإيمان بالقدر، والإيمان بالجنة والنار وما يتعلق بذلك كله، والمحافظة على طاعة الله - عز وجل -، بتطلب رضى الله - تعالى - عن المسلم في الدنيا، وتحقيق النجاة في الدار الآخرة من النار ودخول الجنة .وهذا يتحقق للمؤمنين المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون، وهم الذين يتحقق لهم هذا الأمر على سبيل التحقيق، ولا يتحقق لغيرهم.
الثاني: المحافظة على الدنيا، وهذا ما يعبر عنه العلماء والأصوليون بحفظ الضروريات الخمس التي لابد من حفظها وهي : حفظ الدين، وحفظ العرض، وحفظ المال، وحفظ النفس، وحفظ العقل.وكل الأوامر الشرعية والنواهي ؛ فهي تدور حول تحقيق هذه الأشياء الخمسة. وهذه الأشياء تتحقق للمؤمنين ولطوائف من غير المؤمنين ممن عمتهم رحمة الإسلام كالذين يقعون تحت سلطة الإسلام أو يدفع الله - تعالى - عنهم بالإسلام بعض الضرر، والتاريخ زاخر بالأخبار كما قال سعد بن محمد بن الصيفي المعروف بحيص بيص :
ملكنا فكان العفو منا سجية … …فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما …غدونا على الأسرى نعف ونصفح
فحسبكم هذا التفاوت بيننا … …وكل إناء بالذي فيه ينضح (موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة (ج 28 / ص 373).
5. إن رحمة الإسلام قد شملت حتى البهائم، ونفقة الحيوانات ليست من المسائل الاختيارية، أو التي يكون فيها فضل للمنفق، بل هي من اللوازم، فيلزم صاحب البهائم القيام بكل ما يتبع ملكيته لها من نفقة وأكل وشرب ورعاية لها بما يصلحها وإلا باعها ولا يحملها ما لا تطيقه أو تعجز عنه.( شرح زاد المستقنع للشنقيطي - (الدرس 342 ).
6. ومن رحمة الإسلام أنه يأمر أتباعه بأن لا يظلموا غير المسلمين أيضا، فعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه مر بالشام على أناس من الأنباط أهل الذمة حبسوا في الجزية فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)) فدخل على الأمير فحدثه، بأمر بهم فخلوا. [رواه مسلم وأبو داود والنسائي] الخلاصة في أحكام أهل الذمة – (ج 3 / ص 244)
7. ولذا يبدو لي أنه يظهر المسلم في أي بلد أنه مواطن يحب بلده و يكره من يفسدها و يعاديها و هو حام لحماها حريص على حاضرها و مستقبلها و هذا لا يعني الولاء للأديان التي علت بفسادها أو الأفراد الذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون أو الحكومات التي تسن القوانين المخالفة للإسلام بل هو ولاء للبلد الذي يحمل صاحبه على التفكير الجاد في أن يقدم الخير لشعبها و أرضها حتى يحقق فيها رحمة الإسلام للعالمين، ويبذر الخير للناس أجمعين.وعليه فلا حرج حتى على المهاجرين أن يقول أنا مسلم فرنسي أو مريكي أوياباني من أصل شامي أو مغربي أو مصري أو هندي ....إلخ كما أنه لا حرج أن يعتز ابن البلد الأصلي ببلده لا بحكومتها و لا بقوانينها المخالفة لدينه و أن يقول كل لأخيه :
خليلي إنا مقيمان ها هنا…وكل مقيم للمقيم ينسب (الخلاصة في فقه الأقليات - (ج 1 / ص 33)).
8. ولقد مرت على المرأة ظروف وأحقاب من التاريخ، سيمت فيه الظلم والخسف، إلى أن تداركتها رحمة الإسلام الذي أقر لها بالكرامة الإنسانية، مثلها في ذلك مثل الرجل، فهي ليست من طينة مغايرة للذكر ولا أحقر ولا أذل، فتحتقر وتمتهن وتذل.ولقد ذكر الإسلام البشرية جمعاء بأن الزوجات خلقن من أنفس أزواجهن في قوله تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الروم:21]، وقال عليه الصلاة والسلام: (( إنما النساء شقائق الرجال )) .ولقد خلع الإسلام على المرأة من المكرمات والمنن، ما رفعها إلى مقام عال، وأمكنها من حقوقها كاملة من غير نقصان، قال تعالى: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } [البقرة:288]. وهيأها خير تهيئة لتتحمل دورها، فكان للنساء في الإسلام من الفضل ما استأهلت به ثناء الرسول صلى الله عليه وسلم عليهن، ودعوته إلى الرفق بهن وإكرامهن: (( خياركم خياركم لنسائهم خلقا )) .( مجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 13 / ص 239)).
9. ومن مظاهر رحمته الشاملة رحمته بالحيوان الأعجم ، الذى سخره الله لخدمة الإنسان ، فمن الواجب صيانة هذه النعمة حتى يدوم الانتفاع بها ، بل إن رحمته شملت الحيوانات الأخرى التى لا تظهر فيها المنفعة المباشرة فى الأمور الأساسية للحياة ، لأنها على كل حال مخلوقات تحس بما يحس به كل حيوان ، ولهذه الرحمة ألوان ومظاهر، منها :
* عدم حبس الطعام عنها وتجويعها وعدم العناية بها، وجاء فى ذلك حديث البخارى ومسلم "عذبت امرأة فى هرة حبستها، لا هى أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض " وحديث أبى داود أنه صلى الله عليه وسلم مر ببعير قد لحق ظهره ببطنه ، أى هزيل من الجوع ، فقال "اتقوا الله فى هذه البهائم ، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة" .
* تيسير إطعامها والعناية بها ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن رجلا نزل بئرا فسقى كلبا يلهث من شدة العطش ،فشكر الله له فغفر له ولما سأله الصحابة عن الأجر فى سقى البهائم قال "فى كل ذات كبد رطبة أجر" رواه البخارى . وفى حديث رواه مسلم "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" وكان صلى الله عليه وسلم يصغى الإناء للهرة -أى يميله -حتى تشرب ، ثم يتوضأ بما فضل منها كما رواه الدارقطنى عن عائشة ، وقد يقال إن هناك تعارضا بين الترغيب في سقى الكلب والأمر بقتله ، وقد تحدث عن ذلك ابن حجر فى فتح البارى "ج 5/ 52 " بأن قوله "فى كل ذات كبد رطبة أجر" مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه ، لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يقوى ليزداد ضرره ، وكذا قال النووى : إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم ، وهو ما لم يؤمر بقتله ، فيحصل الثواب بسقيه ، ويلحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان إليه ، واستدل به على طهارة سؤر الكلب ، وهو ما يتبقى فى الإناء بعد شربه منه .
* عدم إلحاق ضرر بالحيوان أيا كان هذا الضرر، ومنه تحميله ما لا يطيق وإرهاقه فى السير ، ففى مسلم وغيره قوله صلى الله عليه وسلم "إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حظا من الأرض" وروى عن أبى الدرداء قوله لبعير له عند الموت : يا أيها البعير لا تخاصمنى عند ربك ، فإنى لم أكن أحملك فوق طاقتك ، وأخرج الطبرانى عن على قال : إذا رأيتم ثلاثة على دابة فارجموهم حتى ينزل أحدهم .
* عدم اتخاذ الحيوان أداة للهو، كجعله غرضا للتسابق فى رميه بالسهام ، ويشبهه ما يعرف اليوم بمصارعة الثيران ، فقد مر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما بفتيان من قريش نصبوا طيرا وهم يرمونه ، وجعلوا لصاحبه كل خاطئة من نبلهم ، فقال لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه روح غرضا ، رواه البخارى ومسلم .
* الإحسان إلى الحيوان عند الذبح ، وجاء فى ذلك حديث الطبرانى والحاكم وصححه : أن رجلا أضجع شاة ليذبحها وهو يحد شفرته ، فقال صلى الله عليه وسلم "أتريد أن تميتها موتات ، هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها"؟ وفى حديث آخر "إن الله كتب الإحسان فى كل شىء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته" رواه مسلم . يقول ربيعة الرأى :من الإحسان ألا تذبح ذبيحة وأخرى تنظر إليها .
* روى أبو داود أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر ومعه بعض أصحابه ، فذهب لبعض شأنه ، فأخذ جماعة منهم فرخين لطائر يسمى "قبرة" فجعلت تحوم وتعلو وتهبط لتخلص ولديها منهم ، فلما رآها صلى الله عليه وسلم قال "من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولديها إليها" .
تلك بعض المظاهر التى تدل على مدى رحمة الإسلام ونبى الإسلام بالحيوان ، سبق به ما تنادوا به حديثا من وجوب الرفق بالحيوان ، وهو دليل على أنه دين صالح لكل زمان ومكان يقوم بهذه الأعمال على أنها طاعة وقربة إلى الله يرجى عليها الأجر، وإذا كانت بعض الدول تحرص على الرفق بالحيوان كانجلترا التى تأسست بها جمعية لذلك سنة 1829 م فأولى أن يكون عندها رفق بالإنسان الذى يستعبدونه بالاستعمار ومظاهره التى تتنافى مع الإنسانية التى كرم الله بها آدم وذريته.( . فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 289).
10. ومن لطائف تدبير الله أن النبي لم يتجاوز حدود هذه الجزيرة حين كان يدافع عن دينه، ثم لم تمض ست سنين حتى كان خليفته الفاروق - رضي الله عنه - يتسلم مفاتيح بيت المقدس، ويصلي في المسجد الأقصى، ويأبى البطارقة تسليم المفاتيح إلا للفاروق - رضي الله عنه -، ويعترفون بوجود صفته في الكتب التي بين أيديهم، ويقرهم على أموالهم وأملاكهم، ويترك لهم كنائسهم، ويطوي عليهم كنف رحمة الإسلام وعدله، ويشملهم بحمايته ورعايته.ثم تدول الدول، ويفرط بعض المسلمين في عهد الله، فيضيع بيت المقدس، بل كثير من بلاد المسلمين، بل عاث الأعداء في الدماء والأموال والديار والتراب على طريقة وحوش الغاب.
حكمنا فكان العدل منا سجية *** فلما حكمتم سال بالدم أبطح
وصدق الله: {وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8].( موسوعة فقه الابتلاء - (ج 4 / ص 342).
11. ولما قيل له عليه الصلاة والسلام: ألا تدعو على المشركين؟! قال: «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة
للعالمين». [خرجه مسلم]، وقال لهم: «ما تظنوني أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرا،أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، اذهبوا فأنتمالطلقاء».ألا فلتعلم الإنسانية قاطبة والبشرية جمعاء هذه الصفحات الناصعة من رحمة الإسلام ورسول الإسلام والسلام عليه الصلاة والسلام، الذي يجدون ذكر شمائله في توراة موسى وفي بشارة عيسى، وليعلم من يقف وراء الحملات المغرضة ضد الإسلام ورسول الإسلام وأهل الإسلام ما يتمتع به الإسلام من مكارم وفضائل،ومحاسن وشمائل، ومدى البون الشاسع بين عالميته السامية وعولمتهم المأفونة في إهدار للقيم الإنسانية وإزراء بالمثل الأخلاقية.وهل تدرك الأمة الإسلامية اليوم الطريقة المثلى للدعوة إلى دينها وإحياء سنة رسولها صلى الله عليه وسلم إحياء عمليا حقيقيا، لا صوريا وشكليا؟!
وإن الأمة اليوم بأمس الحاجة في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخها إلى التمسك الصحيح بدينها وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم ،في محبة وتآلف واعتصام، وفي سماحة ويسر ووئام، وبذلك تتحقق وحدة الصف وجمع الشمل وتوحيد الكلمة على منهج الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة رحمهم الله، فلن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وبذلك تنكشف الغمة عن هذه الأمة،وما ذلك على الله بعزيز.(موسوعة الخطب والدروس ص 3).
12. أرسل الله نبيه صلى الله عليه وسلم بدين كله رحمة وخير وسعادة لمن اعتنقه وتمسك به، قال الله تعالى: {ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} [يونس:57، 58]، وتتجلى رحمة الإسلام في مقاصده العظيمة وقواعده الجليلة ونظمه الفريدة وأخلاقه النبيلة، فهو رحمة في السلم والحرب، ورحمة في الشدة والرخاء، ورحمة في الوسع والضيق، ورحمة في الإثابة والعقوبة، ورحمة في الحكم والتنفيذ، ورحمة في كل الأحوال.
ولتحقيق هذه الرحمة جاء الإسلام بحفظ الضروريات الخمس التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج واضطراب وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين.وهذه الضروريات الخمس هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، وأعظمها بعد مقصد حفظ الدين مقصد حفظ النفس، فقد عنيت الشريعة الإسلامية بالنفس عناية فائقة، فشرعت من الأحكام ما يحقق لها المصالح ويدرأ عنها المفاسد، وذلك مبالغة في حفظها وصيانتها ودرء الاعتداء عليها.
والمقصود بالأنفس التي عنيت الشريعة بحفظها الأنفس المعصومة بالإسلام أو الجزية أو العهد أو الأمان، وأما غير ذلك كنفس المحارب فليست مما عنيت الشريعة بحفظه، لكون عدائه للإسلام ومحاربته له أعظم في ميزان الشريعة من إزهاق نفسه، بل وقد تكون النفس معصومة بالإسلام أو الجزية أو العهد أو الأمان ومع ذلك يجيز الشرع للحاكم إزهاقها بالقصاص أو الرجم أو التعزير، ولا يقال: هذا مناف لمقصد حفظ النفس؛ لكون مصلحة حفظها والحالة هذه عورضت بمصلحة أعظم، فأخذ بأعظم المصلحتين.وقد وضعت الشريعة الإسلامية تدابير عديدة كفيلة بإذن الله بحفظ النفس من التلف والتعدي عليها, بل سدت الطرق المفضية إلى إزهاقها أو إتلافها أو الاعتداء عليها, وذلك بسد الذرائع المؤدية إلى القتل.فمما جاءت به الشريعة لتحقيق هذا المقصد:
* تحريم الانتحار والوعيد الشديد لمن قتل نفسه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا, ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا)).قال السندي: "((تردى)) أي: سقط، ((يتردى)) أي: من جبال النار إلى أوديتها، ((خالدا مخلدا)) ظاهره يوافق قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية لعموم المؤمن نفس القاتل أيضا, لكن قال الترمذي: قد جاءت الرواية بلا ذكر خالدا مخلدا أبدا, وهي أصح؛ لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار, قلت: إن صح فهو محمول على من يستحل ذلك, أو على أنه يستحق ذلك الجزاء, وقيل: هو محمول على الامتداد وطول المكث, كما ذكروا في الآية والله تعالى أعلم. ((ومن تحسى)) آخره ألف, أي: شرب وتجرع, والسم بفتح السين وضمها وقيل: مثلثة السين: دواء قاتل يطرح في طعام أو ماء, فينبغي أن يحمل ((تحسى)) على معنى أدخل في باطنه ليعم الأكل والشرب جميعا, ((يجأ)) بهمزة في آخره, مضارع: وجأته بالسكين إذا ضربته بها".
* النهي عن القتال في الفتنة:عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل, فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني عليا ـ قال: فقال لي: يا أحنف, ارجع, فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار))، قال: فقلت أو قيل: يا رسول الله, هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنه قد أراد قتل صاحبه)).قال النووي: "معنى ((تواجها)): ضرب كل واحد وجه صاحبه, أي: ذاته وجملته, وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لا تأويل له, ويكون قتالهما عصبية ونحوها, ثم كونه في النار معناه: مستحق لها, وقد يجازى بذلك, وقد يعفو الله تعالى عنه, هذا مذهب أهل الحق".
* النهي عن الإشارة بالسلاح ونحوه من حديدة وغيرها:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه, وإن كان أخاه لأبيه وأمه)).
قال النووي: "فيه تأكيد حرمة المسلم, والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه, وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإن كان أخاه لأبيه وأمه)) مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد, سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم, وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال؛ ولأنه قد يسبقه السلاح كما صرح به في الرواية الأخرى, ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام".
* النهي عن السب والشتم المفضي للعداوة ثم التقاتل:قال تعالى: {وقل لعبادى يقولوا التى هى أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} [الإسراء53].قال الطبري: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل ـ يا محمد ـ لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن؛ من المحاورة والمخاطبة, وقوله: {إن الشيطان ينزغ بينهم} يقول: إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا {ينزغ بينهم} يقول: يفسد بينهم, يهيج بينهم الشر، {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} يقول: إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوا قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة".عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)).قال المناوي: "((سباب)) بكسر السين والتخفيف ((المسلم)) أي: سبه وشتمه, يعني التكلم في عرضه بما يعيبه, ((فسوق)) أي: خروج عن طاعة الله ورسوله, ولفظه يقتضي كونه من اثنين, قال النووي: فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي, وقتاله أي: محاربته لأجل الإسلام كفر حقيقة, أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد, أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد, أو هضم أخوة الإيمان".
انظر: روضة الطالبين (9/148).
13. وكذلك أيها الاخوة لابد من ذكر كفارة المجلس إذا قام الإنسان ويقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه -حصلت منه أخطاء وزلات في الكلام - فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت استغفرك و أتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) ماذا تريدون أكثر من هذا ، هذا من رحمة الإسلام أيها الإخوة يعطيك مجال لتصحيح الأخطاء يعطيك مجال لغفران الذنوب التي حصلت منك هذه كلمات قليلة تقولها فتمحى الذنوب لعمر الله انه لغفران عظيم (.. والله ذو الفضل العظيم) (الجمعة:4)إن الله ذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ، الله يتفضل علينا بهذه الكفارات البسيطة ونحن لا نابه به لها ولا نرعى ولا نهتم بها . موسوعة الخطب والدروس - ( ص 4).
14. عدة الطلاق ومتعته ونفقته:من رحمة الإسلام بالنساء وحفظه لحقوقهن ودفعه الضرر عنهن ما شرعه من أحكام عدة الطلاق والوفاة ، وهي المدة التي ليس للمرأة أن تتزوج إلا بعد انقضائها ،وفي حال الطلاق الرجعي وهو مرتان يجوز للرجل أن يراجعها بدون عقد جديد ولا مهر ، وسبب العدة الأصلي أن يعلم براءة رحم المرأة من الحمل ؛ ولذلك كانت المطلقة قبل الدخول بها لا عدة عليها ، ولعدة الوفاة حكمة أخرى هي الوفاء للزوج .
ومما شرعه الله من مراعاة حقوقهن في ذلك أن يطلق الرجل امرأته في طهرلم يقربها فيه لئلا يطول عليها زمن العدة إذا كانت تعتد بالقروء وهي ثلاثة أطهار ،وأن يكون لها حق السكنى والنفقة مدة العدة للطلاق الرجعي ، وأن يمتعها عند الفراق بما يليق بثروته من نقد وغيره قال تعالى : { ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين } ( البقرة : 236 ) .الموسع : الغني ، والمقتر : الفقير ، وهو بمعنى قوله في سورة الطلاق :{ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا } ( الطلاق : 7 ) .هو في النفقة على المطلقات ، واختلف العلماء في متعة النساء فقال بعضهم واجبة ، وقال بعضهم مندوبة ، والتحقيق أنها واجبة غير محددة ، وأنها من تمام ما وصف الله به الطلاق المشروع أنه تسريح بإحسان ؛ ولذلك جعلها على قدر الثروة فالغني لا يكون محسنا ما لم يوسع في هذه المتعة باللائق بثروته .وحكمة المتعة تطييب قلب المرأة وإزالة توهم احتقار الرجل لها أو ارتيابه فيها ،وقد كان كرام السلف يبالغون في هذا التكريم ، روي عن سيدنا الحسن بن علي عليه السلام أنه متع مطلقة له بعشرين ألف درهم وزقاق من عسل ، ومتع أخرى بعشرة آلاف واعتذر بقوله : متاع قليل من حبيب مفارق ، وقد فصلنا هذا البحث
في تفسير آية البقرة من جزء التفسير الثاني المذكورة آنفا . مجلة المنار - (ج 32 / ص 607).
15. تعدد الزوجات كان سائدا قبل الإسلام والإسلام لم يبتكره ولكنه قيده، فالإسلام أباح للرجل أن يجمع بين أربع نساء، واشترط العدل بينهن وهذا من رحمة الإسلام بالمرأة، فالمرأة يمكن أن تكون عقيم أو مريضة مرض مزمن أو غير ذلك، وبالتالي إما أن تتطلق أو يتزوج عليها زوجها زوجه أخرى وتبقى في بيت زوجها معززة مكرمة بتكريم الله تعالى لها، لكن العكس لو أن المرأة تزوجت أكثر من شخص في نفس الوقت فهذا يؤدي إلى اختلاط الأنساب فهي إن حملت؛ من صاحب الطفل؟ .( بحث (النوع الاجتماعي) ( ص 35).
16. حتى المرأة الكافرة نالها من رحمة الإسلام لكونها امرأة ومن ذلك نهيه ( عن قتل النساء والأطفال في غزواته). هديتي لابنتي يوم زفافها ( ص 11).
17. إذا كان الإسلام دين رحمة، فمن أين أتى القول الذي تروج له بعض الدوائر التي دأبت على وصف الإسلام بالإرهاب والقسوة؛ متذرعة بما جاء في القرآن العظيم من نصوص تأمر المسلمين بإعداد العدة والتأهب لصد العدوان، بل والقتال والتضحية بالنفس ذودا عن الدين والوطن والنفس والإنسان.
إن رحمة الإسلام ليست استكانة ولا خنوعا للباطل على الضيم، ليست استخذاء أو مهانة، بل هي رحمة القوي القادر على حماية حقه من العدوان. حقا لقد أمر القرآن بالقتال، لكن شتان بين القتل والقتال، بين الإرهاب والجهاد، فالإرهاب هو استهداف الضعيف العاجز أو البريء الذي لا حول له ولا طول بالقتل والترويع، فقتل الأبرياء إرهاب دنيء وإفساد في الارض، وهو - في الإسلام - من أعظم الجرائم وأنكرها.لقد استبشع القرآن إرهاب فرعون واعتداءه على الأطفال والمستضعفين من اليهود، واعتبره من المفسدين في الأرض العاتين فيها: ?إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين? (القصص: 4).ونقل القرآن أيضا بغض الله للمفسدين: ?ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين? (القصص: 77)، وحكى عن حال أهل البغي والفساد محذرا من صنيعهم مستنكرا فعالهم: ?وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد? (البقرة: 205).إن قتل نفس بريئة واحدة إفساد في الأرض، وهو أمر جلل مستبشع، كيف لا وهو مشبه بالاعتداء على جميع الجنس البشري ?من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا? (المائدة: 32).وقد حرم الله قتل النفس إلا بحق - كقصاص ونحوه - في آيات كثيرة من القرآن ، منها قوله تعالى: ?ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق? (الأنعام: 151، الإسراء: 33)، ووصف عباده المؤمنين بأنهم : ? لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق? (الفرقان: 68).ومن وقع في قتل نفس بلا حق؛ فقد أدخل الخلل على دينه ، قال : ((لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دما حراما))؛ وكما يقول الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها، سفك الدم الحرام بغير حله).وحرمة النفس لا تختص بالمسلم دون غيره، بل تشمل كل نفس من غير أهل الحرب والعدوان، وهذا بين لمن تأمل وعيد النبي لمن اجترأ على دم محرم من غير المسلمين؛ فقد قال متوعدا من يفعل ذلك من المسلمين: (( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاما)). فهؤلاء المسالمون من غير المسلمين لهم عهد وذمة الله ورسوله، والوعيد النبوي شديد لمن أخفر هذه الذمة ((ألا من قتل نفسا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر ذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا)).إن الإسلام لم يحرم قتل أمثال هؤلاء فحسب، بل حرم ظلمهم وانتقاص حقوقهم والإضرار بمصالحهم، والنبي هو الرحمة المسداة - يحاج يوم القيامة المسلمين الذين يظلمون هؤلاء، ويجعل نفسه الشريفة خصما للمعتدي عليهم، فيقول: ((من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة)).فالظلم -لأي أحد -يغضب الله الذي يقبل شكاة المظلوم على ظالمه -ولو كان المظلوم غير مسلم ، فالله يجيب دعوته على ظالمه المسلم، يقول: ((اتقوا دعوة المظلوم -وإن كان كافرا -فإنه ليس دونها حجاب)) ، فالله حرم الظلم على ذاته العلية، وكذلك حرمه كذلك على سائر خلقه، ففي الحديث القدسي أن الله تعالى يقول مخاطبا البشر جميعا: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما؛ فلا تظالموا)).إن ظلم الحيوان يستوجب لصاحبه النار، فما بالنا بظلم الإنسان لأخيه الإنسان، قال: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)) ( تعرف على الإسلام - ( ص 96).

للكاتب ابو خديجه الهاشمي

ثائر ثابت الحديثي
09-13-2008, 08:02 PM
جزاك الله خير الجزاء اخي لما اتحفتنا به من معلومات قيمة
ربما تكون جواب شافي لذوي القلوب الضعيفة مممن يفترون على الله والاسلام الكذب
بورك فيك
مودتي

احساس ملاك
11-21-2008, 02:18 AM
جزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك

احترامي