المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر الكبير بدر شاكر السياب


هناء الجلبي
05-15-2009, 08:49 PM
الكاتب الكبير: بدر شاكر السياب / 1926-1964

بطاقة تعريف الكاتب



•ولد الشاعر بدر شاكر السياب عام 1926 في قرية جيكور، قرب مدينة البصرة جنوب العراق،والده: شاكر بن عبد الجبار بن مرزوق السياب، ولد في قرية (بكيع) توفي في

7/5/1963 ،والدته: هي كريمة بنت سياب بن مرزوق السياب، توفيت في العام 1932 وكان بدر حينها في السادسة من عمره.

•دخل السياب في أول مراحله الدراسية إلى المدرسة الحكومية الابتدائية في قرية باب سليمان ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية الابتدائية في أبي الخصيب و تخرج من هذه المدرسة في تاريخ 1/10/1938.

•بعد أن أنهى الدراسة الابتدائية أرسله جده إلى البصرة لمواصلة تعليمه الثانوي، وسكن في البصرة مع جدته لأمه، وأنهى دراسته الثانوية في العام الدراسي ( 1941-1942).

•انتسب إلى دار المعلمين العالية ببغداد (كلية التربية) وكان في السابعة عشرة من عمره ليقضي فيها أربعة أعوام.

•بعد تخرجه عين مدرسا للغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في مدينة الرمادي.

•وفي يناير 1949 ألقي عليه القـبض في جـيكور أثناء عطلة نصف السنة( بسبب نشاطه السياسي ) ونقل إلى سجن بغداد واستغني عن خدماته في وزارة المعارف رسميا في 25 يناير 1949 وأفرج عنه بكفالة بعد بضعة أسابيع ومنع إدارياً من التدريس لمدة عشر سنوات، فعاد إلى قريته يرجو شيئا من الراحة بعد المعاملة القاسية التي لقيها في السجن.

•أخذ بدر بعدها ينتقل من عمل إلى آخر، فمن ذواقة في شركة التمور العراقية، إلى كاتب في شركة نفط البصرة,إلى مأمور في مخزن لإحدى شركات تعبيد الطرق في بغداد ....

•وفي العام 1952 اضطرب الواقع السياسي في بغداد، فهرب متخفيا إلى إيران ومنها إلى الكويت وهناك وجد له وظيفة مكتبية في شركة كهرباء الكويت ومن ثم عاد إلى بغداد ليتم تعيينه موظفاً في مديرية الاستيراد والتصدير العامة.

•نشرت له مجلة الآداب في يونيو من العام 1954 قصيدة (أنشودة المطر )تصدرتها كلمة قصيرة جاء فيها ( من وحي أيام الضياع في الكويت على الخليج العربي..) .

•في العام 1955 تزوج من إقبال وهي معلمة في إحدى المدارس الابتدائية.

•في شتاء العام 1957 تعرف على مجلة ( شعر ) اللبنانية التي كان يحررها يوسف الخال،وسرعان ما أصبح بدر أحد كتابها العديدين من دعاة التجديد في الشعر العربي

مثل أدونيس وأنسي الحاج وجبرا إبراهيم جبرا وتوفيق صايغ، لتبدأ قطيعته مع مجلة الآداب التي تبنت نتاجه المدة السابقة.

•في السابع من إبريل 1959 فصل من الخدمة الحكومية لمدة ثلاثة سنوات بأمر وزاري لتبدأ من جديد رحلة التشرد والفقر.

•في يوليو 1960 ذهب إلى بيروت لنشر مجموعة من شعره هناك، وتوافق وجوده مع مسابقة مجلة شعر لأفضل مجموعة مخطوطة فدفع بها إلى المسابقة ليفوز بجائزتها الأولى عن مجموعته ( أنشودة المطر )التي صدرت عن دار شعر بعد ذلك.

•عاد إلى بغداد بعد أن ألغي فصله وعين في مصلحة الموانئ العراقية لينتقل إلى البصرة ويقطن في دار تابعة للمصلحة، و في الوقت نفسه بدأت صحته تتأثر من ضغط العمل المضني والتوتر النفسي، غير أنه اعتقل ثانية في 4 فبراير 1961 ليطلق سراحه في 20 من الشهر نفسه، و أعيد تعيينه في المصلحة نفسها، غير أن صحته استمرت بالتدهور فقد بدا يجد صعوبة في تحريك رجليه كلتيهما وامتد الألم في القسم الأسفل من ظهره ،و في العام نفسه تسلم دعوة للاشتراك في (مؤتمر للأدب المعاصر) ينعقد في روما برعاية المنظمة العالمية لحرية الثقافة ، وانتقل بدر من المشاركة في مجلة شعر إلى المشاركة في مجلة حوار، ثم قرر أن يعود إلى الآداب.

•وكان بدر ينتقل بين بيروت وبغداد و باريس ولندن من أجل العلاج، ولكن العلاج لم يفده في شيء، فقد كان الجزء الأسفل من جسمه يضمر ويضمر، والقروح تأكل ظهره، وحين جربوا معه العلاج الطبيعي، كسرت عظمت الساق لهشاشتها.

•ومات بدر يوم 24/12/1964.وكان ديوانه (شناشيل ابنة الجلبي ) قد صدر ولكنه لم يصله قبل الوفاة.



أعماله الأدبية:

الكتب الشعرية:

1.أزهار ذابلة- مطبعة الكرنك بالفجالة- القاهرة- ط ا- 1947

2.أساطـير- منشورات دار البيان- مطبعـة الغرى الحديثـة- النجف- ط 1-

3.حفار القبور- مطبعة الزهراء- بغداد- ط ا- 1952

4.المومس العمياء- مطبعة دار المعرفة- بغداد- ط 1- 1954

5.الأسلحة والأطفال- مطبعة الرابطة- بغداد- ط ا- 1954

6.أنشودة المطر- دار مجلة شعر- بيروت- ط 1- 1960

7.المعبد الغريق- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1962

8.منزل الأقنان- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1963

9.أزهار وأساطير- دار مكتبة الحياة- بيروت- ث ا- د. ت

10.شناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1964

11.إقبال- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965

12.إقبال وشناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965. 13-

13.قيثارة الريح- وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1971

14.أعاصير - وزارة الأعلام العراقية - بغداد- ط ا- 1972

15.الهدايا - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

16.البواكير - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربـي- بـيروت- ط ا- 1974

17.فجر السلام - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974

الترجمات الشعرية:

1.عيون إلزا أو الحب و الحرب : عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ

2.قصائد عن العصر الذري : عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ

3.قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث: دون مكان للنشر ودون تاريخ

4.قصائد من ناظم حكمت : مجلة العالم العربي، بغداد – 1951



الأعمال النثرية:

الالتزام واللاالتزام في الأدب العربي الحديث: محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ



الترجمات النثرية:

1.ثلاثة قرون من الأدب : مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول بدون تاريخ، والثاني 1966

2.الشاعر والمخترع والكولونيل: مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953




عينان زرقاوان





عينان زرقاوان.. ينعس فيهما لون الغدير

أرنو فينساب الخيال وينصت القلب الكسير

وأغيب في نغم يذوب.. وفي غمائم من عبير

بيضاء مكسال التلوي تستفيق على خرير

ناءٍ.. يموت وقد تثاءب كوكب الليل الأخير

يمضي على مهل وأسمع همستين.. وأستدير

فأذوب في عينين ينعس فيهما لون الغدير

حسناء يا ظل الربيع, مللت أشباح الشتاء

سوداً تطل من النوافذ كلما عبس المساء

حسناء.. ما جدوى شبابي إن تقضى بالشقاء

عيناك.. يا للكوكبين الحالمين بلا انتهاء

لولاهما ما كنت أعلم أن أضواء الرجاء

زرقاء ساجية.. وأن النور من صنع النساء

هي نظرة من مقلتيك وبسمة تعد اللقاء

ويضيء يومي عن غدي, وتفر أشباح الشتاء

**

عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال

ساج تلثم بالسكون فلا حفيف ولا انثيال

إلا صدى واه يسيل على قياثر في الخيال

إني أحس الذكريات يلفها ظل ابتهال..

في مقلتيك مَدى تذوب عليه أحلام طوال,

وغفا الزمان.. فلا صباح ..ولا مساء ولا زوال!

أني أضيع مع الضباب سوى بقايا من سؤال:

عيناك.. أم غاب ينام على وسائد من ظلال!

6/1/1948




أنشودة المطر



عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .

عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ

وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ

يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر

كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،

دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،

والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛

فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء

ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء

كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !

كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ

وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...

وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،

ودغدغت صمت العصافير على الشجر

أنشودةُ المطر ...

مطر ...

مطر ...

مطر ...

تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ

تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .

كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :

بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ

فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال

قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "

لا بدَّ أن تعودْ

وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ

في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ

تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛

كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك

ويلعن المياه والقَدَر

وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .

مطر ..

مطر ..

أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟

وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟

وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟

بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،

كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !

ومقلتاك بي تطيفان مع المطر

وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ

سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،

كأنها تهمّ بالشروق

فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .

أَصيح بالخليج : " يا خليجْ

يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى ! "

فيرجعُ الصّدى

كأنّه النشيجْ :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى .. "

أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ

ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،

حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ

لم تترك الرياح من ثمودْ

في الوادِ من أثرْ .

أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر

وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين

يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،

عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :

" مطر ...

مطر...

مطر ...

وفي العراق جوعْ

وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ

لتشبع الغربان والجراد

وتطحن الشّوان والحجر

رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ

مطر ...

مطر ...

مطر ...

وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ

ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...

مطر ...

مطر ...

ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء

تغيمُ في الشتاء

ويهطل المطر ،

وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ

ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .

مطر ...

مطر ...

مطر ...

في كل قطرة من المطر

حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .

وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة

وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد

أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !

مطر ...

مطر ...

مطر ...

سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

أصيح بالخليج : " يا خليج ..

يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "

فيرجع الصدى

كأنَّه النشيج :

" يا خليج

يا واهب المحار والردى . "

وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،

على الرمال، رغوة الأُجاجَ، والمحار

وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق

من المهاجرين ظلّ يشرب الردى

من لجَّة الخليج والقرار ،

وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ

من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .

وأسمع الصدى

يرنّ في الخليج

" مطر..

مطر ..

مطر ..

في كلّ قطرة من المطرْ

حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَر 0

وكلّ دمعة من الجياع والعراة

وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ

فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد

أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ

في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "

عادل الدرة
05-15-2009, 09:44 PM
كنت قد كتبت مرثية للسياب لكنها للاسف من ضمن القصائد المفقودة اذكر مطلعها


هل تذكرون غريبا هذه الداء......الموت يبعده والعمر اعباء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ارجو نقلها الى حقل الروائع الشعرية
والف شكر يا قمر المنتدى على هذا النقل الرائع
تحياتي

هناء الجلبي
05-15-2009, 09:56 PM
الف شكر ايها الرائع على مرورك المتواصل في صفحتي
اتمنى الاستمرار معي
لك كل التحية

سعد العتابي
05-16-2009, 01:13 PM
شكرا هناء والشكر خجل مقصر

مريم محمود العلي
05-18-2009, 07:03 PM
كم أحب هذه القصيدة ياهناء لبدر شاكر السياب


-1-

الليل و السوق القديم

خفتت به الاصوات إلا غمغمات العابرين

و خطى الغريب و ما تثبت الريح من نغم حزين

في ذلك الليل البهيم

الليل ، و السوق القديم ، و غمغمات العابرين

و النور تعصره المصابيح الحزانى في شحوب

مثل الضباب على الطريق

من كل حانوت عتيق

بين الوجوة الشاحبات كأنه نغم يذوب

في ذلك السوق القديم

-2-

كم طاف قبلي من غريب

في ذلك السوق الكئيب

فرأى و أغمض مقلتيه و غاب في الليل البهيم

و ارتج في حلق الدخان خيال نافذه تضاء

و الريح تعبث بالدخان

الريح تعبث بالدخان

الريح تعبث في فتور و اكتئاب بالدخان

و صدى غناء

ناء يذكر بالليالي المقمرات و بالنخيل

و أنا الغريب .. أظل أسمعه و احلم بالرحيل

في ذلك السوق القديم

-3-

و تناثر الضوء الضئيل على البضائع كالغبار

يرمي الظلال على الظلال كأنها اللحن الرتيب

و يرتق ألوان المغيب الباردات على الجدار

بين الرفوف الرازحات كأنها سحب المغيب

الكوب يحلم بالشراب و بالشفاة

ويد تلونها الظهيرة و السراج أو النجوم

و لربما بردت عليه و حشرجت فيه الحياة

في ليلة ظلماء باردة الكواكب و الرياح

في مخدع سهر السراج به و أطفأه الصباح

-4-

ورأيت من خلل الدخان مشاهد الغد كالظلال

تلك المناديل الحيارى و هي تؤمئ بالوداع

أو تشرب الدمع الثقيل ، و ما تزال

تطفو و ترسب في خيالي – هوم العطر المضاع

فيها و خصبها الدم الجاري

لون الدجى و توقد النار

يجلو الأريكة ثم تخفيها الظلال الراعشات

يخبو و يسطع ثم يحتجب

ودم يغمغم و هو يقطر ثم يقطر : مات ...مات

-5-

الليل و السوق القديم و غمغمات العابرين

و خطى الغريب

و أنت أيتها الشموع ستوقدين

في المخدع المجهول في الليل الذي لن تعرفيه

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف

حقل تموج به السنابل تحت أضواء الغروب

تتجمع الغرباء فيه

تلقين ضوءك في ارتخاء مثل امساء الخريف

في ليلة قمراء سكرى بالأغاني في الجنوب

نقر [الداربك] من بعيد

يتهامس السعف الثقيل به و يصمت من جديد

-6-

قد كان قلبي مثلكن و كان يحلم باللهيب

حتى أتاح له الزمان يداً ووجها في الظلال

نار الهوى ويد الحبيب

ما زال يحترق الحياه و مان عام بعد عام

يمضي ووجه بعد وجه مثلما غاب الشراع

بعد الشراع و كان يحلم في سكون في سكون

بالصدر و الفم و العيون

و الحب ظلله الخلود فلا لقاء و لا وداع

لكنه الحلم الطويل

بين التمطي و التثاؤب تحت أفياء النخيل

-7-

بالأمس كان و كان ثم خبا و أنساه الملال

و اليأس حتى كيف يحلم بالضياء فلا حنين

يغشى دجاه و لا اكتئاب و لا بكاء و لا أنين

الصيف يحتضن الشتاء و يذهبان و ما يزال

كالمنزل المهجور تعوي في جوانبه الرياح

كالسلم المنهار لا ترقاه في الليل الكئيب

قدم و لا قدم ستهبطه إذا التمع الصباح

ما زال قلبي في المغيب

ما زال قلبي في المغيب فلا أصيل و لا مساء

حتى أتيت هي و الضياء

-8-

ما زال لي منها سوى أنا التقينا منذ عام

عند المساء و طوقتني تحت أضواء الطريق

ثم ارتخت عني يداها و هي تهمس و الظلام

يحبو و تنطفئ المصابيح الحزانى و الطريق

أتسير وحدك في الظلام

أتسير و الأشباح تعترض السبيل بلا رفيق

فأجبتها و الذئب يعوى من بعيد من بعيد

أنا سوف أمضي باحثا عنها سألقاها هناك

عند السراب و سوف أبني مخدعين لنا هناك

قالت ورجع ما تبوح به الصدى أنا من تريد

أنا من تريد فاين تمضي ؟ فيم تضرب في القفار

مثل الشريد أنا الحبيبة كنت منك على انتظار

أنا من تريد و قبلتني ثم قالت و الدموع

في مقلتيها غير أنك لن ترى حلم الشباب

بيتا على التل البعيد يكاد يخفيه الضباب

لولا الأغاني و هي تعلو نصف وسنى و الشموع

تلقى الضياء من النوافذ في ارتخاء في ارتخاء

أنا من تريد و سوف تبقى لا ثواء و لا رحيل

حب إذا أعطى الكثير فسوف يبخل بالقليل

لا يأس فيه و لا رجاء

-10-

أنا أيها النائي القريب

لك أنت وحدك غير أنى لن أكون

لك أنت أسمعها و أسمعهم و رائي يلعنون

هذا الغرام أكاد أسمع أيها الحلم الحبيب

لعنات امي و هي تبكي أيها الرجل الغريب

إني لغيرك بيد أنك سوف تبقى لن تسير

قدماك سمرتا فما تتحركان و مقلتاك

لا تبصران سوى طريقي أيها العبد السير

أنا سوف أمضي فاتركيني : سوف ألقاها هناك

عند السراب

فطوقتني و هي تهمس : لن تسير

-11-

أنا من تريد فأين تمضي بين أحداق الذئاب

تتلمس الدرب البعيد

فصرخت : سوف أسير ما دام الحنين إلى السراب

في قلبي الظامي دعيني أسلك الدرب البعيد

حتى أراها في انتظاري : ليس أحداق الذئاب

أقسى على من الشموع

في ليلة العرس التي تترقبين و لا الظلام

و الريح و الأشباح أقسى منك أنت أو الأنام

أنا سوف أمضي فارتخت عني يداها و الظلام

يطغي ...

و لكني وقفت و ملء عيني الدموع





كل الشكر لك عزيزتي
تحياتي بعبق الورد

علاء حسين الأديب
05-18-2009, 09:17 PM
بوركت هناء ..

لست ادري اي مصادفة تجعلك تنتقين من لهم في نفسي اثرهم

الكبير من الأدباء والشعراء

السياب..


الرجل الذي تنبأ بمستقبل العراق من ابعاد مأساة زمنه الذي عاشه


كتبت مما كتبته عنه عندما كنت عضوا بأتحاد الأدباء الشباب في العراق عام 1986

دراسة مطولة بحلقات..تحت عنوان // نبوءة السياب // سببت بعزلي من الأتحاد لمدة عام كامل..

وبقيت الدراسة في ادراج مكتبي حتى يومنا هذا..

سأقوم بأعادة صياغتها..ونشرها في اي منبر حر..ان وجد..

اشدد على ضرورة الرأي الشخصي لكم

تحياتي

هناء الجلبي
05-19-2009, 09:39 AM
الف شكر لك سعد العتابي على مرورك

تحياتي للغالية مريم سعدت بتواجدك وشكرا

اخي العزيز علاء شكرا لاقترحاتك فيها في محلها

انا ايضا من المعجبين ببدر شاكر السياب
وانا طالبة في الابتدائية كنت دائما اقراء
ديوان شناشيل ابنت الجلبي واتباها بيها امام صديقاتي
ومن يومها اصبحت اتابع كل كتب وحياة هذا الشاعر الكبير

شكري للجميع

ناجي ابراهيم
04-25-2010, 11:35 PM
شكرا على هذا الجهد الكبير بوركت

هوازن العزاوي
04-26-2010, 03:13 AM
الاخ هناء

موضوع ولا اروع

و شكرا على المعلومات القيمه عن شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب

ارجو ان تتقبلي تعليقي المتواضع
على
موضوعك المتميز

دمتي بود

احمد الشربيني
06-10-2010, 05:07 AM
الرائعة هناءسلمت يداك على ما كتبت
تقبلي مروري