مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين الايقاع والموسيقى
كريم محسن الخياط
03-20-2009, 09:43 PM
كثيرا ما يـُثار جدل حول الموسيقى والموسيقى الداخلية والايقاع والايقاع الداخلي والفرق بين الايقاع والموسيقى سواء كانت داخلية ام غير ذلك
ما رأيكم في أن يعطي كل منا رأيه في هذا الموضوع الذي لم يحسم بعد.
1- الايقاع
2- الايقاع الداخلي
3- الموسيقى
4- الموسيقى الداخلية
5- الفرق بين الايقاع والموسيقى
ملاحظة:
الموضوع مفتوح للنقاش
عادل الدرة
03-21-2009, 04:35 PM
الاخ كريم محسن الخياط المحترم...
لقد طرحت موضوعا حساسا طالما اختلط على القراء وأسمح لي ان ادلي برأيي المتواضع....
لان في القصيدة موسيقى خارجية هي الاوزان وبحور الشعر اما الموسيقى الداخلية فهي التنامي الدرامي والمليو درامي لاحداث
القصيدة بدءا من المقدمه والاستهلال الى العقدة ثم الخروج من الحدث بدون بتر يورث القصيدة نشازا..
اما الايقاع فهو الجرس اللفظي للكلمات الذي انتبه له العرب
في كتاباتهم القديمة كالاتيان بحرف السين والشين في كلمتين
متعاقبتين او حتى اسماء الاصوات تتميز بالايقاع مثل صوت الحلي
خشل وصوت البلبل تغريد وما سواها...
في الشعر الحديث وما اطلق عليه النص المفتوح اعتمد الشعراء
على الايقاع النفسي او الداخلي في الاتيان بالمتناقضات ووصف
الاشياء بغير وصفها المعتاد مما يعطي غرابة للنص تضفي عليه
بعض الجمالية....
لا ادري ان كنت مصيبا في ذلك ام على خطأ....
تفبل تحياتي ايها الشاعر الكبير
كريم محسن الخياط
03-24-2009, 10:28 PM
الأخ عادل الدرة المحترم
قرأت ردك بتمعن ولي عودة ثانية للرد عليه
اتمنى لك دوام النجاح
حامد الراوي
03-27-2009, 12:40 AM
صديقي كريم محسن الخياط
يسرني أن أرى أن حماسك القديم لهذا الميدان لم يفتر، وسأحاول أن أجاريك على هذا النحو:
*الإيقاع: استأثرت الموسيقى بمصطلح الإيقاع منذ النشأة الأولى، ومن ثم انتقل منها إلى سائر الفنون: إيقاع الشعر، إيقاعات النثر، إيقاع اللون في اللوحة، إيقاع الضوء والظل في الصورة، إيقاع الحدث في المسرح والسينما وغيرها..
ويمكن رصد هذا المصطلح في غير الفنون كالحديث عن إيقاع دقات القلب، وإيقاع الشارع، وإيقاع الموج، ولهذا زعم بعض الدارسين أن الإيقاع مبدأ كوني ابتدعه الخالق لينظم به حركة المجرات والنجوم والأشياء كلها.
*الموسيقى فن خالص، لأن مادتها ذات طبيعة و وظيفة فنية خالصة، وهي تقوم على أركان أربعة، ويعدّ الإيقاع ركنها الأعظم ومن هنا نستطيع أن نتلمس علاقة الإيقاع بالموسيقى.
*إن استخدام مصطلح الموسيقى في الشعر، وفي اللغة عموماً استخدام خاطئ، أو ((هو مضلل)) على حد تعبير اليزابيث درو لأن ما يتحقق في الشعر والنثر هو نوع من التنظيم الصوتي يشبه إلى حد ما النظام الإيقاعي للموسيقى، وهذا ما ذهب إليه (( ابن سينا )) في كتابه الشهير (( الشفاء)) من أن (الإيقاع باللفظ يحاكي الإيقاع بالنقر) والمحاكاة لا تعني التطابق.
*الإيقاع في اللغة تنظيم لعناصر صوتية، أساسه التكرار، فإذا اكتسب هذا التنظيم سمة الشمول والثبات صار نظاماً إيقاعيا، وتتحكم بالنظام الكامل مجموعة من القوانين أبرزها:
- التكرار ( وهو قانون الإيقاع الأعظم )
- التوازن
- التناسب
- الترتيب
- التنويع
ولهذا يعدّ الوزن الصورة الحقيقية للإيقاع لأنه يحقق قوانين الإيقاع كلها.
*يعد الزمن عنصراً مهيمناً في تنظيم حركة الإيقاع الصوتي، وفي ضبط النظام الإيقاعي في الموسيقى، وهناك الكثير من الظواهر العروضية في الشعر ينبغي ملاحظتها واستقراؤها استناداً إلى إدراك هذا العامل الحاسم في الشعر والموسيقى معاً.
*شاع في الدراسات الحديثة مصطلحان مترجمان: الإيقاع الخارجي ويشمل الوزن والقافية، والإيقاع الداخلي: ويشمل مباحث من علم البديع في البلاغة العربية كالجناس، والموازنة، والتقسيم، ورد الأعجاز على الصدور وغيرها مما يعرف (بالمحسنات اللفظية)، ومباحث أخرى تقع خارج الدرس البلاغي، وقد يستبدل بهذين المصطلحين مصطلحا الموسيقى الخارجية والموسيقى الداخلية.
ويبدو لي أن الذين تبنوا مثل هذه المصطلحات من الدارسين العرب لم يتساءلوا عن مسوغات هذا التحديد وجذوره في اللغات التي اخذ عنها هذا التقسيم أولا، وعن خصوصية كل لغة وبالتالي خصوصية الشعر العربي ثانياً، ولفهم هذه القضية لابد من إدراك العنصر الحاسم في تشكيل الوزن الشعري في كلّ لغة من اللغات.
*وضعت الدراسات الحديثة اليد على أربعة أنظمة للوزن في اللغات المدروسة حتى الآن وهذه الأنظمة هي:
1- النظام الكمي :ويقوم على التناسب الزمني للمقاطع الصوتية ، وهو أقرب الأنظمة إلى بناء الموسيقى ، ويمثله الشعر اللاتيني والشعر العربي .
2-النظام النبري ( الارتكازي ) : ويقوم على التناسب بين المقاطع المنبورة وغير المنبورة ، ويمثله الشعر الانكليزي .
3- النظام التنغيمي : ويشكل التنغيم العامل الحاسم في تشكيل أوزانه ، ويمثل بالشعر الصيني .
4- النظام المقطعي – العددي : ويقوم على ثبات عدد المقاطع في كل شطر من اشطر الوزن الشعري ، دون مراعاة نوع المقاطع أو ترتيبها ، ويمثله الشعر الفرنسي .
إن ثلاثة من الأنظمة الأربعة يتحقق الوزن فيها بفعل عامل خارجي عن الفونيمات الأساسية للغة ، فالنبر والتنغيم ينتسبان إلى ما يعرف في الدرس الصوتي الحديث بالفونيمات غير التركيبية ، وتدعوها المدرسة الأمريكية بالأحداث الهامشية ، وغالبا ما تستخدم رموز خاصة للإشارة إلى مواضعها في التحليل الصوتي للكلام ، ولا يختلف حكم العدد عن الوصف بأنه عامل خارجي ، على خلاف الكم الذي يعني الاستغراق في الزمن فهو ملازم للصوت المنطوق .
*تجدر الشارة إلى أن هناك خلافا بين الدارسين المحدثين حول الهوية الإيقاعية للوزن العربي ، فهناك من يرى أن الشعر العربي يجمع بين النظامين الكمي والنبري معا ، وهناك من يعتقد أن الشعر العربي كان نبريا في أولياته ومن ثم تحول إلى النظام الكمي ، غير أن الرأي الأكثر شيوعا يقر بكميته أولا ، ويعطي للنبر دورا ثانويا أو تكميليا فيه .
• وأخيرا تراهن الدراسات المرتبطة بحركة الحداثة ، وبقصيدة النثر على نوع مختلف من الإيقاع في اللغة لا يستند إلى أساس صوتي ، يدعى ( إيقاع المعنى ) أو (إيقاع الدلالة ) أو (الإيقاع الذهني )تحت ذريعة أن الإيقاع ليس حكرا على الصوت ، وان الدلالة تستطيع إنتاج إيقاعات خاصة بها ، وبهذا تصبح المكونات الدلالية بديلا من المكونات الصوتية الغائبة أو المغيبة ، ويمكن لهذين النوعين من الإيقاع أن يتآزرا في قصيدة واحدة .
وتقبل محبتي
كريم محسن الخياط
03-27-2009, 09:21 PM
صديقي العزيز حامد الراوي
( لدي تعقيب على جملة واحدة مما كتبت )
وهي :
*إن استخدام مصطلح الموسيقى في الشعر، وفي اللغة عموماً استخدام خاطئ، أو ((هو مضلل)) على حد تعبير اليزابيث درو "
من خلال دراستي لقواعد الموسيقى العالمية عرفت الفرق الشاسع بين الموسيقى كعلم والايقاع , فهناك ثلاثة انواع من الموسيقى على مستوى الربط بينها وبين الايقاع
1- موسيقى موقعة وهي تتماشى مع بارات ايقاعية قصيرة ,اقلها اثنان واقصاها سبع وحدات وفترة صامتة تدعى( السكتة ) , ويقابلها في ذلك في الشعر –على سبيل المثال – معظم التفعيلات
2- موسيقى لا يرفقها ايقاع - ومنها التقاسيم - فهي لا تعتمد دورة تكرارية مطلقا , وهي موسيقى خالصة لم تفقد عنصرا من عناصرها , لكنها ابتعدت عن علاقتها به
3- موسيقى تكاد تكون بين هذه وتلك وهي الموسيقى التي تتبع الايقاعات ذوات الدورة التكرارية الطويلة , حيث يتألف البار الايقاعي من 11 وحدة ايقاعية , وهي التي تدعى (السماعيات ) .
النوع الاول : هو النوع السائد على مستوى العالم اجمع ومقبول خلال النصف الثاني من القرن العشرين ولحد الان .
النوع الثاني : وهو النوع المتمثل بالمقام والتقاسيم وبعض المؤلفات التي لا يرافقها ايقاع , فقد بدأ يتلاشى شيئا فشيئا واصبح مقبولا من قبل الوسط الموسيقى وبعض انصاره , فلا يوجد الان من يتصور الموسيقى بدون ايقاع وكأن الايقاع جزء مهم جدا منها ,او انه عمادها .
النوع الثالث : المتمثل بطريقة اداء قصيدة ( ياجارة الوادي ) . فبالرغم من ان هذا النوع حاول توسط النوعين بالحفاظ على الايقاع من جهة والحفاظ على استقلال الموسيقى من جهة اخرى ؛ الا انه بدأ يغيب عن الساحة الغنائية في بداية النصف الثاني من القرن العشرين .
من خلال الانواع الثلاثة أجد ان الربط بين الايقاع والموسيقى كمتلازمين هو تعبير خاطئ , فلكل منهما خصائصه . فالموسيقى هي محاولة لتنظيم الضوضاء , تعتمد الزمن كمتغير مستمر في طول الحرف او قصره , فلفظ حرف واحد قد يصل الى خمس ثوان او اكثر ولفظ حرف اخر قد يصل الى عـُشر ثانية , وهذا لا يصلح في الشعر . اما الايقاع فيعتمد الزمن مرة واحد ويبقى يتكرر الى نهاية القطعة , وهذا ما نسميه الوزن في قصيدة الشعر
السؤال المحير هنا : على افتراض وجود الموسيقى في الشعر وهذا خلاف ما تفضلت به كون وجود الموسيقى في الشعر تعبير خاطئ .
اولا : على مستوى الاغنية
لماذا تـُقبل الاغنية بالرغم من ايقاعها الصاخب؟
ثانيا : على مستوى الشعر
لماذا يـُقبل النص الخالي من الإيقاع؟
هذا التناقض بين الاغنية والقصيدة يسير باتجاهين متعاكسين على المستوى العالمي .
والحيرة تكمن في ان الاكثرية تقبل الايقاع الصاخب في الاغنية , والاكثرية نفسها ترفض الايقاع التكراري في الشعر ؟
ملاحظة :
( تعبت ) وللموضوع بقية
رنا راجح
12-28-2009, 12:56 PM
اساتذتي الكرام
سعدت بوجود موضوع اهتم به هنا
الايقاع والموسيقى
وبعد مرور الدكتور حامد الراوي والاستاذ عادل وتوضيحات الاستاذ كريم
لا اظن انه يمكن ان ازيد
فقط مروري الدائم من هنا لعل الاستاذ كريم يكون قد ارتاح وازادنا
دمتم اساتذتي
ناجي ابراهيم
12-30-2009, 03:32 PM
الأستاذ كريم المحترم
تقبل إضافتي الطريفة مع شكري
عن مالك بن أبي السمح قال: سألت ابن سريج عن قول الناس: فلان يصيب وفلان يخطىء، وفلان يحسن وفلان يسيء؛ فقال: المصيب المحسن من المغنين هو الذي يشبع الألحان، ويملأ الأنفاس، ويعدل الأوزان، ويفخم الألفاظ، ويعرف الصواب، ويقيم الإعرب، ويستوفي النغم الطوال، ويحسن مقاطيع النغم القصار، ويصيب أجناس الإيقاع، ويختلس مواقع النبرات، ويستوفي ما يشاكلها في الضرب من النقرات. فعرضت ما قال على معبدٍ، فقال: لو جاء في الغناء قرآنٌ ما جاء إلا هكذا.
سمع فيلسوف صوت مغن فاسد الضرب، خارج من الإيقاع، فقال لتلميذ له: يا بني، يزعم أهل الكهانة أن صوت البومة يدل على موت إنسان، فإن كان ما ذكروا حقاً فإن صوت هذا المغني يدل على موت البومة.
أن أهل العَروض مُجْمِعون عَلَى أنه لا فَرْقَ بَيْنَ صِناعة العروضِ وصناعَة الإيقاع. إِلاَّ أن صِناعة الإيقاع تَقسِم الزمانَ بالنَّغَم، وصناعة العروض تقسم الزمان بالحروف المسموعة.
الإيقاع في الغناء وأجناسه
قال اسحق بن إبراهيم الموصلي: الإيقاع من الغناء بمنزلة العروض من الشعر وإبراهيم الموصلي أوضح الإيقاع ولقّبه بألقابه وهو ثمانية أجناس.
ثقيل الأول وخفيفه، وثقيل الثاني وخفيفه، وهو الماخوري، والرمل الأول وخفيفه، والهزج وخفيفه.
وقال اسحق: الإيقاع هو الوزن ومعنى أوقع أي وزن ولم يوقع أي خرج من الوزن والخروج إبطاء عن الوزن أو سرعة. وقال فند الرومي: قول القائل هذا الصوت داخل في الوتر وخارج من الوتر فإنما يعني بذلك أنه داخل في العدد وخارج منه لأن من الحلوق ماهو مضطرب لا يقبل مقادير الاعداد والذي لا بد للمغني منه أربعة: النغم والإيقاع والقسمة والتأليف.
ناجيكم
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2010, TranZ by Almuhajir
diamond